الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٧٣
قاتلوا من حاد الله ورسوله وحاول أن يطفئ نور الله، فقاتلوا الخاطئين الضالّين القاسطين الذين ليسوا بقرّاء قرآن ولا فقهاء في الدين ولا علماء في التأويل، ولا لهذا الأمر بأهل من سابقة الاسلام، والله لو ولّوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهرقل![١].
والعجيب بعد كل هذه الأدلة التي تكشف عن نوايا معاوية وأغراضه، أن تجد بعض المؤلفين المعاصرين يلوّحون بما يعتمل في أنفسهم، وتنضح أقلامهم بما يحاولون التستر عليه من مكنونهم دون جدوى، فالدكتور امحزون يحاول كسلفه محب الدين الخطيب وغيره من القدماء كابن كثير وغيره أن يبرئ معاوية، ويلقي التبعة على علي بن أبي طالب، إذ يقول:
وقد كان في إمكان علي(رضي الله عنه) اتخاذ وسائل اُخرى غير السيف لتهدئة الأحوال وجمع الكلمة، وللصلح أبواب كثيرة، ولو بالتنازل عن بعض الحق، إذ لا يلزم من كونه إماماً شرعياً أن يكون قتاله لأهل الجمل وصفين صواباً وحقاً باطلاق!![٢].
إن المشكلة تتلخص في أن بعض الباحثين وهم يتمسكون بجزء من القضية ويتشبثون بروايات معينة دون غيرها، ويحاولون أن يجعلوها هي الأساس لمتبنياتهم، لكنهم وللاشكالات المعقدة التي تطرحها هذه الروايات، سرعان ما يجدون أنفسهم مضطرين لمخالفتها دون وعي منهم، فهل نسي الدكتور امحزون أنه حتى روايات سيف بن عمر نفسها حول معركة الجمل -والتي يعتمدها الدكتور امحزون- تقول بأن علياً بذل الصلح لأهل الجمل، ولم يبدأهم بقتال، ولكن السبائية هم الذين انشبوا الحرب كما تدعي الرواية!
[١] الكامل لابن الاثير ٣: ٣٣٩.
[٢] تحقيق مواقف الصحابة ٢: ١٧٠.